ابن عربي

274

مجموعه رسائل ابن عربي

لأهل المجاهدات والبرقي لأهل العلم أهل الاختصاص الجامعين للمقامات وهم أهل الذات وهو لهم أرفع الأنوار وأعلاها وهو لمح يخطر للعالم لا يثبت لقوته فإنه مهلك لكن فائدته عظيمة لمجيء رعدة الهيبة بعده وأمطار الأسرار هذا إذ تجلى هيبة فإن تجلى جمالا فهو الخلب فهؤلاء هم رجال هذه الأنوار وأحوالهم وأما مقاماتها فثمانية وأعني بمقاماتها مدلولاتها للتي هذه الأنوار دلائل عليها فمدلول البدر الدنيا الكبرى ومدلول الكوكب الثابت الدنيا الصغرى ومدلول السراج الجنة الكبرى ومدلول النار الجنة الصغرى ومدلول القمر جهنم الكبرى ومدلول الهلال جهنم الصغرى ومدلول الشمس صفات المعنى ومدلول البرق صفات النفس والكبر من هذه في العالم الإنساني والصغر في العالم الكبير فانظر وتحقق . وظلمات هذه الأنوار ثمانية فنور الشمس يزيل ظلمة النفس ونور الهلال يزيل ظلمة الشك ونور القلمة يزيل ظلمة الغفلة وتود البدر يزيل ظلمة الخيانة ونور الكوكب يزيل ظلمة الجهل والشبهة ونور السراج يزيل ظلمة الوسوسة ونور النار يزيل ظلمة الرعونة والكون ونور البرق يزيل ظلمة التنزيه وأسرار هذه الأنوار كثيرة لو ذكرناها خرجنا عن المقصود من الاختصار هذا النور البرقي يغشى البصائر ويرمي صاحبه في بحار العجز والحيرة لا يدرك بقياس ولا يحصل بمثال ولا يرتقم في الخيال هو السر الذي منعنا عن كشفه وهو المانع نفسه بفردانيته في الوجود وتقديسه عن القياس والتشبيه فلا يقوى أحد على التعبير عنه أصلا لعدم اجتماع اثنين على معرفة المعنى الذي يليق به وأنه متى أخذ رسما تحسيس قياس وأمثال بعيد عن المقصد كان وبالا على صاحبه وناقض ما كان في نفسه من التنزيه له وصار الوهم عليه مسلطا بالتقدير فإن تعطش المريه لنيل هذا الشر الموهوب الحاصل بالذوق لأرباب القلوب الذي لا تستقل بإدراكه العقول إذ لا توحيد كامل مع معقول . وطلب الطريق الموصل إليه وهو التخلق السماوي والوصف الرباني حتى يفني كل كائن وغير كائن وحينئذ بالحري أن يذوق إن بدت منه لائحة أو تنسم منه رائحة على قدر محوه وإثباته وفنائه وبقائه وما يريده الواهب فيلتذ به إذ ذاك في نفسه كذائق العسل مع عدم حساسة الذوق فهو ناظر في ذات العسل غير عارف بمعناه وحده فهل يتساويان في اللذة أبدا ولو سودت له القراطيس أقبسة وأمثلة ما التذلذة الذائق له فكم بين رجلين في مشاهدة العيان مشتركين وفاز أحدهما بلذة حقائق الامتنان وفاز الآخر بمعنى وخسر المبطلون واللّه ما سبق مقصر مجدا أبدا فما أشرف الإنسان من حيث هو مجتمع الموجودات ومحل المضاهاة ومرآة المؤمن في الذات